علي أصغر مرواريد
502
الينابيع الفقهية
والعريان إذا كان بحيث لا يراه أحد صلى قائما ، وإذا كان بحيث لا يأمن أن يراه أحد صلى جالسا ، للآية ولقوله " ما جعل عليكم في الدين من حرج " . وقال ابن عباس : لم يعذر أحد في تركه للصلاة إلا مغلوب على عقله ، وهذا يدل على عظم حال الصلاة . فصل : وقوله تعالى : فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ، يستدل بهذه الآية على أن من ترك الصلاة متعمدا يجب قتله البتة على بعض الوجوه ، لأن الله تعالى أوجب الامتناع من قتل المشركين بشرطين : أحدهما أن يتوبوا من الشرك ، والثاني أن يقيموا الصلاة ، فإذا لم يقيموا وجب قتلهم . ثم قال : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم ، تقديره فهم إخوانكم . أما قوله : وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءا وتصدية ، فمعناه أنه إخبار من الله تعالى أنه لم يكن صلاة هؤلاء الكفار تلك الصلاة التي أمروا بها ، فأخبر تعالى بذلك لئلا يظن ظان أن الله لا يعذبهم مع كونهم مصلين ومستغفرين ، ثم قال تعالى : وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام ، وإنما سمى الله مكاءهم صلاة لأنهم يجعلون ذلك مكان الصلاة والدعاء والتسبيح المشروع ، والمكاء الصفير والتصدية التصفيق ، ولأنهم كانوا يعملون كعمل الصلاة مما في هذا ، وقيل : كان بعضهم يتصدى لبعض ليراه بذلك الفعل وكان يصفر له . باب قضاء الصلاة وتركها : اعلم أن القضاء هو فرض ثان ، يدل عليه السنة على سبيل التفصيل ، ويستدل عليه من القرآن بقوله : واذكر ربك إذا نسيت ، على طريق الجملة وعلى ما قدمناه في قوله : " وأقم الصلاة لذكري " . ثم من كان مخاطبا بالصلاة ففاتته ، فإن كان كافرا في الأصل فالصلاة الفائتة منه في